مــلـتــقـى الاصـدقـــاء لكل عابر يبحث عن سبيل
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم
كم يسعدنا انضمامك الى اسرتنا الجميلة
زيارتك تشرفنا
وانضمامك لاسرتنا غاية منشودة
لتوسيع صحبتنا الحلوة والارتقاء سويا

مــلـتــقـى الاصـدقـــاء لكل عابر يبحث عن سبيل

ملتقى المعرفة والتواصل ونشر الثقافة والمعلومات المفيدة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
ادارة المنتدى تدعو كل زائر كريم بالاشتراك معنا فى ملتقى الاصدقاء لنتعاون سويا ونرتقى سويا

شاطر | 
 

 الراعية في القاهرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد رأفت
عضو مجتهد
عضو مجتهد


عدد المساهمات : 28
نقاط : 2637
تاريخ التسجيل : 08/10/2011

مُساهمةموضوع: الراعية في القاهرة   الجمعة أكتوبر 28, 2011 5:35 pm

الراعية في القاهرة ..... د/ محمد جميح


وبينما أنا سائر بين الأزهر والحسين في طريقي إلى الحي الفاطمي، رآني نجيب محفوظ، صاح بي: إلى أين؟ قلت: جئت من الصحراء. ضحك ضحكته المجلجلة، وقال: أسألك: إلى أين؟ وتجيبني: من أين؟ قل لي إذن: من أين أنت أيها الخارج من صفحات إحدى رواياتي، كأنك أحد الحرافيش، ولماذا يخيل إلي أنني رأيتك ذات يوم تمشي في سبيل "بين القصرين" تقود مجموعة من فتوات حارتنا. قلت دعني من مزاحك أيها الشيخ فما جئت هنا لألتقي أبطال رواياتك. قال: هل سلمت على الحسين؟ قلت: مررت به، ووقفت بين يديه، وسلمت عليه. ومسحت دمعة ممزوجة بطينة كربلاء، ومضيت. وما أن ابتعدت قليلاً حتى سمعت صوتاً أشبه بصوت أبي عبدالله يقول لي: لماذا تبك أيها المحب؟ قلت: يرحمك الله، لو أنك لم تخرج، لما انشطرت روحي شطرين. قال: قدر مضى. وما عار عليَّ أن خرجت، بل العار عليك أن تظل روحك مشطورة كل هذا الوقت. قلت: يا أبا عبدالله: خلق كثير يبكون عليك اليوم. وفاجأني الحسين بقوله: لا تصدقهم. ذهلت لقوله وقلت: كيف؟ قال: إنهم إنما يبكون على أنفسهم لا علي. قلت: كيف؟ قال: هل تصدق أن حزناً يدوم أكثر من ألف عام. قلت: لم أفهم. قال: لن تفهم حتى تعلم أن الذين يبكون علي هم الذين قتلوني، وأن الذين يرفعون دمي اليوم هم الذين سفكوه بالأمس. هؤلاء أيها المحب أشبه بالنائحة المستأجرة. قلت: ولكنهم لا يأخذون على لطم خدودهم أجراً. قال: هذا ما يخيل إليك، ألا فلتحذرهم على نفسك ودينك أيها المريد.
قال محفوظ: دعنا من ذلك، وقل لي: لم أنت هنا؟ قلت: أبحث عنها؟
ضحك محفوظ للمرة الثانية ضحكته المجلجلة، وقال: حتى أنت، تبحث عن "هاء المؤنت الغائب"، يا لك من مسكين. إن مأساتك مأساتان: الأولى أن من تبحث عنه "مؤنث" والثانية أن هذا المؤنت "غائب" أيها التعيس. قلت: يا شيخ نجيب، دعني من أبطال رواياتك، "هاء المؤنث الغائب" التي أبحث عنها ليست في أي من رواياتك، فدع عنك خيال الرواة. قال محفوظ: أخبرني عنها إذن. قلت: إنها الراعية. قال: هل تبحث في "خان الخليلي" عن راعية؟ قلت: حدثتني "الست أمينة" أنها رأتها ذات ليلة خارجة من عند الحسين، تحمل سجادة خضراء، يتبعها سرب من باعة ماء الورد. وهي تنضح عليهم من ماء كلما نضحت عليهم منه التمعت في عيونهم سحب بيضاء، وتراءت مراعٍ خضراء، ولاحت في الأفق ظلال الملائكة. وما أن أنتهيت من كلامي حتى لمحت الراعية خارجة في هالة من النور الأخضر، عبرت الميدان، وانحرفت يميناً. أسرعت خلفها، وأنا لا أكاد أصدق نفسي من الذهول، وصاح محفوظ: إلى أين؟ قلت: إلى اللقاء يا نجيب، الحسين يدعوني إليه.
وبينما أنا أغذ الخطا وراءها، سمعتها تهمهم: إلى كم أظل أقول لك لا تسرع. يا بني خطاك معدودة عليك، فإن عجلت انتهت خطاك سريعاً، تصبر أيها الحبيب. قلت: ما زادني الصبر إلا ضيقاً. قالت: الذين يزدادون بالصبر ضيقاً هم طلبة الصفوف الأولى. يا بني: عندما تصل إلى النهايات المعلقة في الأبهاء، ستزداد بالصبر حكمة. يا بني: ما غبت عنك إلا لكي ألقاك، وما أبطأت عليك إلا لكي تكون فرحتك باللقاء كبيرة. يا بني: ألا ترى أن حلاوة الطعام ليست بمداومته، ولكن بطول الصيام عنه. ألا إن كل طعام لذيذ للجائعين، فافهم ما أقول. قلت: ولكنك أبطأت علي كثيراً هذه المرة. قالت: ما أبطأت عليك، ولكنك أبطأت على نفسك. لم أعِ ما قالت، وواصلت: وغيابك عني ما أسبابه؟ قالت: غيابك عن نفسك.
آه أيتها الخارجة من المسافات البعيدة والأوهام. كم رجني كلامك الليلة، وحرك البحيرات النائمة في أعماق الروح؟ دموع السماء تنهمر، المسافة ما بين الأزهر والحسين تمتليء بالدموع والغيوم والوله. وكيف غبتُ عن نفسي يا سيدة المواجيد ؟ قالت: لأنك تركت الراعية عند الأغنام، وذهبت تبحث عنها في الهايدبارك. يا بني: عندما ترسل عينك بعيداً بحثاً عن الأشياء القريبة لا تراها. يا بني أغمض عينيك عن كل الصور، وسوف تراني، فإذا رأيتني فقد رأيت نفسك. وأضافت: أغمض عينيك حتى لا يراك الناس. قلت: تقصدين حتى لا أرى الناس. قالت: بل أغمض عينيك حتى لا يراك الناس. قلت: كيف؟ قالت: إن الناس لا يرونك إلا إذا نظروا في عينيك، فاغمض عينيك يا بني ترَ نفسك.
قلت بالله عليك يا سيدتي، كلميني الليلة بلغة أفهمها. قالت: لا تهتم للأمر، اسمع واحفظ، وسوف تفهم، فإنك عندما تسمع مني أول مرة يلتبس عليك الأمر، لكن حالك تحول مع كلماتي، ومع الرياضات يكون الفهم. يا بني: المعاني الكبيرة تستعصي على الكلمات مهما كبرت. والذين يحاولون تجسيد المعاني في الكلمات سخفاء، تماماً كالذين يحاولون تجسيد ذات الله في الصور والأحجار. لا تعجل علي ، لا تعجل على الفهم، كل ذلك سيجيء في حينه. يا بني ألا تذكر عندما كنت صغيراً، كيف كنت تتمنى أن تكبر بسرعة. ولما دخلت عالم الكبار روعوك. وهأنت ذا تجري في كل الدروب، بحثاً عن طفولتك الضائعة. قلت: رحيلك السريع هو الذي جعلني أبحث عنك في المراعي الشرقية، والبحار الغربية، وهو الذي جاء بي إلى هذه المدينة الكتظة بالناس والسيارات وأضرحة الصالحين. آه كم لوعني حبك يا سيدة العشق! قالت: إياك أن تحبني كما يحب الآخرون محبوباتهم. قلت: كيف؟ قالت: إذا ظللت متعلقاً بصورتي، فإنك إنما تلثم ضريح الحسين دون أن تصل إلى روحه. قلت: وما العمل؟ قالت: تجاوز الصورة إلى الكلمة، وتخط الضريح إلى الحسين،. قلت: وهل أجدك هناك؟ قالت: تبقى لك مرحلة أخيرة: تجاوز الكلمة إلى المعنى، تجاوز الحسين إلى الله.. إنك إن فعلت، تكون قد خرجت من ضريح العبارة إلى روح الإشارة. وهناك عند الإشارات الخالدة تجدني أقسم المعنى الكبير على الرعاة، وحينها ستنتهي رحلتك إشارة دائمة الدلالات، ومعنى طليقاً من قيود العبارات. وأخذت عصاها وجرابها ونهضت. قلت لا. قالت: بل، لا بد. قلت ما ارتويت بعد؟ قالت: الري هنااك، لا تنس أنك على موعد مع قهوة الأصيل، لم يبق إلا القليل، فلا تعجل. وقبل أن تغيب قالت: يا بني: هناك من يصل إلى المرعى بقلبه، وهناك من يصل بعقله. أصحاب القلوب لا يروقهم طريق العقل للوصول، وأهل العقول لا يفضلون مسالك القلوب في الرحيل. انظر إلى نفسك، وتأما من أي الفريقين أنت؟ اختر طريقك، وكن أنت، ولا تكن يوماً أحداً سواك. وانطلقت سريعاً جهة الميدان. قلت: إلى أين؟ قالت: إلى الحسين، سننتظرك على قهوة الأصيل، فلا تنس السنديانة الخضراء.


منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة المدائن
المشرفة العامة
المشرفة العامة
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 96
نقاط : 2718
تاريخ التسجيل : 11/10/2011
المزاج المزاج : الحمد لله
اوسمتى وسام الكاتب المميز

مُساهمةموضوع: رد: الراعية في القاهرة   الجمعة أكتوبر 28, 2011 7:08 pm

نشكرك اخي الكريم خالد رافت على جلبك الطيب

والذي وقفت حائرة وسط مراعيه الخصبة والتي تكتسي حلة خضراء

يانعة وروح نقية طاهرة تختزل ذلك البحث المضني وتحيلنا على افق رحب

غني بالرؤى المتأنية والاعمدة الصلبة التي لايمكنك

تخطيها دون الجلوس المطول بين جنانها

علك تنهل بعض مداركها وتتدوق حلو ثمارها النضرة

ولعلني لن استطع الخروج مــن تجلياتها بعد

وسيطول بــــــي المقام هاهنا


لحاجتي في الاستزادة من صفائها


فتقبل هدوء مــــروري

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عابر يبحث عن سبيل
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 165
نقاط : 2828
تاريخ التسجيل : 06/10/2011
اوسمتى

مُساهمةموضوع: رد: الراعية في القاهرة   الجمعة أكتوبر 28, 2011 9:19 pm

الت: الري هنااك، لا تنس أنك على موعد مع قهوة الأصيل، لم يبق إلا القليل،
فلا تعجل. وقبل أن تغيب قالت: يا بني: هناك من يصل إلى المرعى بقلبه، وهناك
من يصل بعقله. أصحاب القلوب لا يروقهم طريق العقل للوصول، وأهل العقول لا
يفضلون مسالك القلوب في الرحيل. انظر إلى نفسك، وتأما من أي الفريقين أنت؟
اختر طريقك، وكن أنت، ولا تكن يوماً أحداً سواك.

مرحبا بالغالي وبعد طول انتظار

أتحفتنا يا سيدي بكل ماهو مختار

وان جعلت في طرحك العقل يحتار

الا أن كم المعرفة والعلم هنا لا يجعل لنا خيار

سوي شكرك أخي العزيز وننتظر من عندك أنت الأخبار ---------عابر سبيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عطرالندى
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1075
نقاط : 4522
تاريخ التسجيل : 14/07/2011
المزاج المزاج : الله على راحة الله ومبقاش البال يخمم واه
اوسمتى وسام الادارية المميزة

مُساهمةموضوع: رد: الراعية في القاهرة   الجمعة أكتوبر 28, 2011 9:41 pm

إلى كم أظل أقول لك لا تسرع. يا بني خطاك معدودة عليك، فإن عجلت انتهت خطاك
سريعاً، تصبر أيها الحبيب. قلت: ما زادني الصبر إلا ضيقاً. قالت: الذين
يزدادون بالصبر ضيقاً هم طلبة الصفوف الأولى. يا بني: عندما تصل إلى
النهايات المعلقة في الأبهاء، ستزداد بالصبر حكمة. يا بني: ما غبت عنك إلا
لكي ألقاك، وما أبطأت عليك إلا لكي تكون فرحتك باللقاء كبيرة. يا بني: ألا
ترى أن حلاوة الطعام ليست بمداومته، ولكن بطول الصيام عنه. ألا إن كل طعام
لذيذ للجائعين، فافهم ما أقول. قلت: ولكنك أبطأت علي كثيراً هذه المرة.
قالت: ما أبطأت عليك، ولكنك أبطأت على
....................

قصة رائعة تحمل في طياتها كثير من الحكم
والعبر
من الراعية
اخي الكريم
خالد رأفت
لك جزيل الشكر على هذا الإنتقاء المميز


لك كل التقدير والإحترام








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جريحة مشاعر
مشرفة القسم العام
مشرفة القسم العام
avatar

عدد المساهمات : 180
نقاط : 2806
تاريخ التسجيل : 16/10/2011
اوسمتى وسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: الراعية في القاهرة   السبت أكتوبر 29, 2011 12:45 am

طرح رااائع وجميل يافاضل

دمت بخير وسعادة







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
Admin
Admin
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 810
نقاط : 3841
تاريخ التسجيل : 14/07/2011
العمر : 31
المزاج المزاج : الحمد الله
اوسمتى مؤسس المنتدى

مُساهمةموضوع: رد: الراعية في القاهرة   السبت أكتوبر 29, 2011 1:57 am

ومازال العقل وصوته فى حيرة من امره

كثير من المعانى ومازال القصد مجهولا

لفت نظرنا انه

لن تفهم حتى تعلم أن الذين يبكون علي هم الذين قتلوني، وأن الذين يرفعون
دمي اليوم هم الذين سفكوه بالأمس. هؤلاء أيها المحب أشبه بالنائحة
المستأجرة

ولن نهتم بالامر ولن يعنينا سوى الفهم

فهناك حكم ونصائح تحويها تلك القصة

والان علينا توجيه الشكر

لاخينا الاكبر

خالد رافت

دمت بكل الخير







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد رأفت
عضو مجتهد
عضو مجتهد


عدد المساهمات : 28
نقاط : 2637
تاريخ التسجيل : 08/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الراعية في القاهرة   السبت أكتوبر 29, 2011 1:06 pm

زهرة المدائن من رياض خضراء ابعث لسموك شكري لحضورك هنا

عابر يبحث عن سبيل هلا بك يا الغالي شرفتنا ولك شكري

عطر الندى الشكر موصول وحضورك يعني لنا الكثير وشكرا

جريحة المشاعر العفو وشكرا لك ايضا

صوت العقل لعل الكاتب يقصد بالراعية امه المتوفاه ويريد ان يضع اجوبه لكثير من تساؤلاته على السنة الذاهبين الى الله
مرور كريم من اخ كريم شكرا لك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الراعية في القاهرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــلـتــقـى الاصـدقـــاء لكل عابر يبحث عن سبيل :: الملتقى العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: